إخوان الصفاء

300

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

من عامتهم ، إذا عرضت له حاجة ما ، استغنى فيها ، فسأل عنها في حيز ، اي الهيكل ، فإذا عرفوه ، نذر لذلك الهيكل نذرا يليق به ، وخرج به إليه في يوم عيده ، وفعل الأفعال المسطورة له وسأله حاجته . والمثال في ذلك تمييز الحوائج أن الشمس مثلا إذا كانت في الحمل - وهو شرفها - جعلت في درجة الطالع ، وكانت الحوائج التي يمكن أن يسحر لها إنما هي ما كانت من الأمور في قسمه البرج الخامس من الولد واللذة والفرح بسبب برج الأسد الذي هو الخامس من طالعها . فإذا كانت في الأسد فجعلت في درجة الطالع ، كانت الحوائج التي يمكن أن يسحر لها إنما هي ما كانت من الأمور متعلقة نفسها بالديانات والربّانيين والقضاة ونحوها من الأسفار بسبب برج الحمل الذي هو شرفها وهو التاسع من الطالع . والقمر إذا كان في الثور الذي هو شرفه ، وجعل في الطالع ، فإنما يتمّ من الحوائج ما كانت في القسمة الثالثة من الإخوة والأخوات والقرابات والأسفار القريبة بسبب السرطان الذي هو الثالث من الطالع ؛ وإذا كان في السرطان وجعل في الطالع ، فإنما يتم به من الأمور ويقضى به من الحوائج ما كانت في القسمة الحادية عشرة من الرجاء والسعادة ، وعلى ذلك سائر حظوظ الكواكب . وجعلوا الكواكب السيارة من الهياكل بحسب ما أوجبه عدّة حظوظها ، وكانت للشمس منها عدة أشرافها ، قالوا : وللقمر عدة أشرافها أنبياء النواميس والسّنن ، وكذلك لبقية الكواكب السيّارة . وزعموا أن التجربة أدتهم إلى ذلك وإلى معرفة قوى تأثيراتها ، فمنها « كلب الجبار » وهو الشعرى العبور ، ومنها « الاورون » وهو الجدي ، ومنها « هروس » وهو الرامي ، ومنها « السها » وهو الكوكب الصغير الذي في بنات الشّعرى الكبرى . وعملوا أيضا هياكل أخرى كأنها النفوس المجرّدة وأجروها مجرى الكواكب والحوائج ، منها « الفلوطي » وهو الملك الموكّل بالجحيم والهاوية ،